فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 55

الآن وفي عيد الأم عادت لي تلك الذكرى. (ثوبي عشية ذلك العيد) ضحكت وأنا أستعيد تلك التفاصيل. وجدت نفسي أفكّر بأمي كثيرًا. أتذكّر كل فعل قامت به، وكل كلمة تفوّهت بها، وهي التي فارقتنا لأسباب لا علاقة لها بالصحة، إنَّما بالعلاج والعقاقير. فكّرت أيضًا بابنتي التي انتظرت هاتفها كي تمنحني الحب والتمنّيات. بكيت وأنا أعود للتفكير بأمي، وهالني أن أفهم لأول مرة، وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، لماذا مزّقت ذلك الثوب.

إنها الحقيقة.. لم يكن الثوب مناسبًا، ومن خلال دموعي الغزيرة، تراءى لي بقماشه البالي، وصناعته السيئة، وهو يتدلّى من جوانبه بعشوائية.

في عيدها، أقدّم اعتذاري ودمعتي، وهما ما أستطيع فعله الآن.

الأمس واليوم وغدًا

كل الأشياء متشابهة. الأمس واليوم وغدًا. أنا تلك المرأة التي كانت بالأمس، والمرأة التي هي الآن، والتي ستكون في الغد.

الساعة تشير إلى اقتراب عودة زوجي. شيء يدفعني للتحرّك السريع. كما حدث في أيام طويلة وماضية. أسرعت إلى المطبخ. كل شيء على ما يرام. الطعام خالٍ من السمن والدهن. الملح قليل. الخضار مسلوقة. طعام زوجي خفيف وصحّي. زوجي مؤمن بما قاله المختصّ على شاشة التلفاز، فلكي تبقى في صحّة بدنية ونفسية جيّدة، اتبع إرشادات الطبيب. النوم. الراحة. الهدوء. ابتعد عن الانفعال. القلق. الضغوط. انتبه. تحاش. الزم. لا لهذا. نعم لذاك. لا تنس. تذكّر. تذكّر.

عدت للساعة والواجب. زوجي يحب الطعام الساخن. أشعلت نارًا هادئة تحت (الطنجرة) . هل من أمر آخر؟ السلطة جاهزة. الصحون. الملاعق. الخبز. إنه يحبه محمّصًا. ثمَّ ماذا؟ ثمَّ ماذا؟.

أتاني صوت سمير قائلًا:

ـ جاء دور الهدوء. لأنَّ أبي يريد الراحة.

ـ ما بك يا سمير؟

ـ لا شيء. هذا ما ما ستقولينه.

لم أشأ الرد. غير أنه تابع بطريقة لا تخلو من الضجر قائلًا:

ـ لا أحب ما تقولينه، ولا أحب ما تفعلينه.

دهشت. قلت:

ـ يا إلهي لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت