فهرس الكتاب
من الفجر كقولك رأيت أسدا من زيد فلولم يذكر من زيد كان استعارةً وكان التشبيه هنا أبلغ من الاستعارة لأن الاستعارة لا تكون إلا حيث يدل عليها الحال أو الكلام وهنا لولم يأت من الفجر لم يعلم الاستعارة ولذلك فهم الصحابة الحقيقة من الخيطين قبل نزول { من الفجر } ثم قال أبو حيَّان رحمه الله وكل ما دق واستطال وأشبه الخيط سمته العرب خيطًا وقال رحمه الله تعالى وشبه بالخيط وذلك بأول حال لأنه يبدو دقيقا ثم يرتفع مستطيرا فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك هذا مذهب الجمهور وبه أخذ الناس ومضت عليه الأعصار والأمصار وهو مقتضى حديث ابن مسعود وسمُرة بن جندب وقيل يجب الإمساك بتبين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال وهذا مرويٌّ عن عثمان وحذيفة وابن عباس وطلق بن عليّ وعطاء والأعمش وغيرهم وروي عن علي ّ أنه صلى الصبح بالناس ثم قال الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها وقد تقدم ذكر الخلاف في النهار وفي تعيينه إباحة المباشرة والأكل والشرب بتبين الفجر للصائم دلالة على أن من شك في التبين وفعل شيئا من هذه ثم انكشف أنه كان الفجر قد طلع وصام أنه لا قضاء لأنه غياهُ بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع وروي عن ابن عباس أنه بعث رجلين ينظران له الفجر فقال أحدهما طلع الفجر وقال الآخر لم يطلع فقال اختلفتما فأكل وبان لا قضاء عليه قاله الثوري وعبيد الله بن الحسن والشافعي وقال مالك إن