الصفحة 10 من 46

قال الكاساني (1) في بدائع الصنائع: (وأما وقت الرمي من اليوم الأول والثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثاني والثالث من أيام الرمي فبعد الزوال، حتى لا يجوز الرمي فيهما قبل الزوال في الرواية المشهورة عن أبي حنيفة، وروي عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يرمي اليوم الثاني والثالث بعد الزوال، فإن رمى قبله جاز، وجه هذه الرواية أن قبل الزوال وقت الرمي في يوم النحر، فكذا في اليوم الثاني والثالث إذ الكل أيام للنحر، وجه الرواية المشهورة ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمي في بقية الأيام بعد الزوال، وهذا باب لا يعرف بالقياس، بل بالتوقيف .

ثمَّ قال: وأما الرمي من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام الرمي فالوقت المستحب له بعد الزوال، ولو رمي قبل الزوال يجوز في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز (2) .

(1) - الكاساني، (ت 587 هـ) أبو بكر بن مسعود بن أحمد بن الكاساني علاء الدين فقيه حنفي أصولي توفي بحلب من آثاره بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، مصنف بديع في الفقه الحنفي شرح فيه تحفة الفقهاء. انظر معجم المؤلفين، والإعلام للزركلي.

(2) - بدائع الصنائع (2/138) - ، وانظر كذلك الهداية شرح البداية للمرغيناني، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (3/499) ، وكنز الدقائق (2/374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت