قال السرخسي (1) في المبسوط (وإن رماها في اليوم الثاني من أيام النحر قبل الزوال لم يجزه، لأن وقت الرمي في هذا اليوم من بعد الزوال، عرف بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يجزئه قبله ... قال وكذلك في اليوم الثالث من أيام النحر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان قصده أن يتعجل النفر، فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، لأنه إن كان قصده التعجل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل، فهو محتاج إلى أن يرمي قبل الزوال، ليصل إلى مكة بالنهار، فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك، والأفضل ماهو العزيمة، وهو الرمي بعد الزوال وفي ظاهر الرواية يقول هذا نظير اليوم الثاني، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمي فيه بعد الزوال فلا يجزئه قبله ) (2)
ثم قال (قال وإن صبر إلى اليوم الرابع جاز له أن يرمي الجمار فيه قبل الزوال، استحسانا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعلى قولهما لا يجزئه بمنزله اليوم الثاني والثالث، لأنه يوم ترمى فيه الجمار الثلاث فلا يجوز الا بعد الزوال بخلاف يوم النحر ) (3) .
(1) - السرخسي (ت 490هـ) محمد بن أحمد بن أبي بكر السرخسي شمس الأئمة متكلم فقيه حنفي، أصولي، مناظر من طبقة المجتهدين في المسائل له مصنف كبير في فقه الحنفية أسماه المبسوط انظر معجم المؤلفين 8/239. -
(2) - - المبسوط 4/68.
(3) - المبسوط (4/69) ، وانظر كتاب المناسك من الأسرار لأبي زيد الدبوسي ص 422.