ورأي الاسنوي لا يعدو أن يكون رأيا خاصا به، وليس رواية أو رأيا في المذهب، سيما والمنصوص عن الشافعي إمام المذهب خلاف ذلك.
وأما المذهب الحنبلي:
فقال في المقنع: (ويرمي الجمرات بها أيام التشريق بعد الزوال) قال المرداوي في الإنصاف شارحا (هذا الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص عليه(1) ... ثم قال:
قال الزركشي (2) : وشرط صحة الرمي في الجميع أن يكون بعد الزوال على المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين (3) .
مذهب الأحناف:
اشتهر أن مذهب الأحناف توسع في ابتداء وقت الرمي، لكن كتب ظاهر الرواية، والمختصرات التي اقتصرت على المشهور، نصت على خلاف هذا، فصرحت بأن الرمي قبل الزوال لا يصح (4) ولهذا فلا بد من تحقيق مذهبهم، فلننقل أولا نصوصا من كلام أشهر علمائهم ومحققيهم، لنخلص إلى حقيقة مذهبهم على التفصيل.
(1) - وهي الرواية التي اقتصرت عليها كتب الرواية الواحدة أو المشهورة، انظر شرح المنتهى (2/66) ، كشاف القناع (2/508) ، حاشية الروض (4/177) . -
(2) - الزركشي هو محمد بن عبدالله بن محمد الزركشي المصري (ت 772ه) فقيه حنبلي له مصنفات نفيسة من أهمها شرح على مختصر الخرقي في عدة مجلدات، يدل على تبحره في المذهب انظر مقدمة شرح الزركشي المطبع بتحقيق الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ص 966.
(3) - شرح الزركشي 3/279. -
(4) - انظر اللباب شرح الكتاب (1/193) ، والاختيار لتعليل المختار (1/154) ، والهداية شرح البداية للمرغيناني، (3/499 مع فتح القدير ) . -