وقال الملاّ علي القاري (1) في منسكه(فصل في وقت الرمي في اليومين، أي المتوسطين:
وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من أيام النحر بعد الزوال فلا يجوز أي الرمي قبله أي قبل الزوال فيهما، في المشهور أي عند الجمهور كصاحب الهداية وقاضيخان والكافي والبدائع، وغيرها) (2) .
وبناء على ما تقدم، نخلص إلى أنّ مذهب الأحناف في ابتداء وقت الرمي أيام التشريق:
أنّ المشهور من المذهب، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله -وخالفه الصاحبان، والذي رجحه محققوه كابن عابدين والكمال ابن الهمام وغيرهم - عدم جواز الرمي قبل الزوال مطلقا في أيام التشريق الأول والثاني.
وروي عن أبي حنيفة جواز الرمي قبل الزوال مطلقًا، أو في يوم النفر الأول، ومحققو المذهب على ردّ هذا الرأي كما تقدم.
أمّا يوم النفر الثاني -أي اليوم الرابع في اصطلاح الأحناف، واليوم الثالث في اصطلاح غيرهم - فهناك رأيان للأحناف، فرأي أبي حنيفة واختاره طائفة من علمائهم، أن وقت الرمي يبتديء من طلوع فجره، وأما الصاحبان واختارها طائفة كذلك، فيجعلانه كبقية الأيام.
(1) - الملا علي القاري علي بن سلطان محمد الهروي القاري الحنفي (نور الدين) (ت 1014) عالم مشارك في أنواع من العلوم، رحل إلى مكة واستقر بها إلى أن توفي له تصانيف كثيرة منها مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. انظر معجم المؤلفين (7-100) ، الأعلام للزركلي
(2) - منسك ملا علي القاري ص 161. -