فهرس الكتاب
هذا وزيادة في تأكيد ما خلصت إليه أنه مذهب الأحناف، لا مانع من ذكر بعض النقول الأخرى الهامة، فقد كتب بعض متأخريهم (1) رسالة في عدم جواز الرمي قبل الزوال، نقلها حسين بن محمد سعيد عبدالغني الحنفي المكي صاحب الحاشية على منسك ملا علي القاري، وقد أكثر صاحب هذه الرسالة النقل عن كثير من علماء الأحناف ما يأيد هذه الخلاصة، حتى أنه قال بعد ذكر طائفة من أقوالهم (2) (فأفاد أن ما قيل من رواية جوازه قبل الزوال في اليومين المتوسطين، ومن رواية جوازه في خصوص ثالث النحر لمن أراد النفر فيه غير صحيحتين، وخلاف ظاهر الرواية وخلاف ما في المتون وخلاف الإجماع، فالعمل بواحدة من تلك الروايتين أو بهما غير جائز، ... ثم قال(والذي يدعي العلم والاجتهاد يرمي قبل الزوال بمجرد تسويل الشيطان لا بسند وإسناد، وهو النفس الغالبة العناد، فإذا لم يصح العمل بالقول المرجوح فكيف يعمل بالقول الغير الصحيح والإفتاء والعمل به أقبح كل قبيح، وضلال وإضلال جهّال عن طريق الحق الصحيح الصريح، وقد تقرر في كتبنا أنه لا يعدل عن ظاهر الرواية إلا إذا صحح خلافه كتاب مشهور، تلقته الفحول بالقبول كالهداية والكافي، وفيما نحن فيه صحح نفس ما في ظاهر الرواية لا خلافه على ما عرفت، وهو أيضا مما اتفق عليه أصحابنا والأئمة الآخرون، وفي الدر المختار رسم المفتي أنّ ما اتفق عليه أصحابنا في الروايات الظاهرة يفتى به قطعا اهـ، سيما أن ظاهر الرواية دليله ظاهر ...) وقال أيضا بعد ذكر أثر ابن عمر كنا نتحين،(وحينئذ خلافه يشبه خلاف الإجماع فما يفعله كثير من الناس من الرمي قبل الزوال فهو خطأ موجب للدم ومحل للإنكار والذم
(1) - واسمه دامالا أخون جان، . ولم أعثر له على ترجمة، وقد أرخ كتابته لهذه الرسالة بتاريخ 1314هـ.
(2) - قال صاحب الحاشية بعد أن أثبت هذه الرسالة بتمامها في حاشيته (هذا نص الرسالة بحروفها على ما فيها من كلمات ليست على الأسلوب العربي الفصيح) .