فهرس الكتاب
ثالثا: لما كان الرمي يوم النفر الأول قبل الزوال خلاف ظاهر الرواية، كما نص على ذلك السرخسي في المبسوط، لم يرتض هذا الرأي كثير من علماء الأحناف، بل ربما أنكر بعضهم أن يكون رأيا لأبي حنيفة، حتى أن صاحب الرسالة التي أوردها صاحب إرشاد الساري إلى مناسك الملاّ علي القاري (1) قال بعد أن نقل كلام العيني المتقدم (فأفاد أن رواية تجويز الإمام الرمي قبل الزوال إنما هو في اليوم الثالث من أيام التشريق فقط) (2) ، والمشهور والذي رأيته منصوصًا عليه في أغلب كتبهم، أنه خص هذا الجواز بيوم النفر الثاني (3) .
المطلب الثاني: القائلون بجواز الرمي قبل الزوال أيام التشريق كلها، أو يومي النفر:
(1) - والتي تقدمت الإشارة لها قبل قليل.
(2) - إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري ص 158.
(3) - في منسك ابن جماعة 2/1211 ط العتر (وجزم المرغيناني بجواز الرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال لمن أراد النفر فيه، وحكى الإسبيجابي وغيره ذلك رواية عن أبي حنيفة) وكذا نسبه للمرغيناني الملا علي القاري في منسكه حيث قال (وفي المسألة رواية أخرى هي بينهما جامعة لكنها مختصة باليوم الثاني من أيام التشريق لما في المرغيناني:وأما اليوم الثاني من أيام التشريق فهو كاليوم الأول من أيام التشريق، لكن لو أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال، وإن رمى بعده فهو أفضل، وإنما لا يجوز قبل الزوال لمن لا يريد النفر، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة) لكني رجعت إلى الهداية المطبوع مع فتح القدير لابن الهمام، فوجدت كلام المرغيناني صريحا في كون هذا الجواز المروي، خاصا بيوم النفر الثاني، لا الأول، وهذه عبارته (وإن أراد أن يقيم رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس .... وإن قدم الرمي في هذا اليوم أي الرابع قبل الزوال بعد طلوع الفجر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله) ، وانظر مبحث"القائلون بالمنع".