فهرس الكتاب
أما جوازه في يوم النفر الأول لمن أراد أن ينفر، فقد نسبه ابن حجر لإسحق، وتقدم أنه نسب إلى الحنفية، وقد تقدم أنه اضطرب النقل عنهم بخصوصه، قال حسين المكي الحنفي (1) في إرشاد الساري حاشية منسك علي القاري (وهناك قول مخصوص بيوم النفر اختاره صاحب الظهيرة(2) ، وعبارته وأما الثاني من أيام التشريق فهو كاليوم الأول من أيام التشريق، ولو أراد أن ينفر في هذا اليوم له أن يرمي قبل الزوال، وإنما لا يجوز قبل الزوال لمن لا يريد النفر، واختار هذا القول كثير من المشايخ في باب النفر الأول، فقالوا إن وقت جواز النفر الأول بطلوع الفجر، منه، قال في البحر العميق وهذا إنما يتأتى على رواية الحسن فهو اختيار منهم لقول الحسن فهو قول مختار يعمل به لا ريب وعليه عمل الناس وبه جزم بعض الشافعية حتى زعم الإسنوي أنه المذهب اهـ (3) .
وتقدم أيضًا أنّ جوازه في يوم النفر الثاني، أي اليوم الثالث عشر، هو رواية في مذهب الأحناف، ومحققوهم على خلافها
ومن المعاصرين ذهب إلى القول بجواز الرمي قبل الزوال الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود (4)
(1) - لم أجد له ترجمة.
(2) - كذا بالأصل، ولم أعرف الكتاب.
(3) - إرشاد الساري ص 161.
(4) - هذا وقد كتب الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى رسالة جامعة ماتعة في الرد على ابن محمود، أسماها"تحذير الناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك"طبعت في مطابع الحكومة بمكة سنة 1376 هـ ثمَّ نشرت مع مجموع فتاوى ورسائل الشيخ التي جمعها ابن قاسم، ج 6ص 67 ط الأولى 1399 هـ.
والشيخ ابن محمود هو الشيخ عبداللّه بن زيد آل محمود رئيس محاكم قطر (1319-1417هـ) ولادته في حوطة بني تميم من نجد، طلب العلم بجد واجتهاد منذ صغره على مشايخ نجد، ثمَّ اختير لقضاء قطر سنة1359هـ فكتب اللّه علي يديه تأسيس القضاء الشرعي في دولة قطر، وكان له عناية بكثير من الشؤون الإسلامية في ذلك البلد، ألف كثيرًا من الرسائل العلمية، وكانت له ثقافة واطلاع واسع مع اجتهادات فقهية قد يخالف فيها الجمهور.