الصفحة 25 من 46

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( إذا انتفخ(1) النهار من آخر أيام التشريق جاز الرمي) أخرجه البيهقي في السنن (5/152) ، وقال فيه طلحة بن عمرو المكي، ضعيف.

قال الحافظ ابن حجر في التقريب: طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي متروك من السابعة مات سنة اثنتين وخمسين، يعني ومائة.

هذا، ولم أقف على دليل نقلي غير هذا في الدلالة على جواز الرمي قبل الزوال.

أما أدلتهم العقلية فيمكن إجمالها بما يلي:

أ ـ أدلة جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق كلها دون التفريق بين يومي النفر والتي قبلها:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد بقوله ابتداء وقت الرمي، وغاية ما في الأمر أنه لم يرم قبل الزوال، فما قبل الزوال في حكم المسكوت عنه، والمسكوت عنه معفو عنه.

أن قبل الزوال وقت للرمي في يوم النحر، فكذا في اليوم الثاني والثالث إذ الكل أيام النحر.

أن الرمي قبل الزوال لو كان منهيا عنه لجاء في نهي كما جاء نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس والضعفة الذين معه عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع فجر العيد.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رمى يوم النحر ضحى، ثمَّ نحر، ثمَّ حلق، ثمَّ طاف، لكنه ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج، فدل على أن تقديم الرمي في أيام التشريق على الزوال لا بأس به فالكل سواء.

ب- أما حجة القول بجواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث من أيام التشريق (2) فيمكن إجمالها فيما يلي:

(1) - الانفتاخ الارتفاع، والمراد هنا ارتفاع الشمس.

(2) - مع ملاحظة أنه ليس صلب مسألتنا، فأصل البحث يدور على التوسيع في الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر، من أجل تخفيف الزحام، ومساعدة الناس على النفر قبل غروب الشمس، وإلا فاليوم الثالث عشر ليس فيه زحام وليس فيه إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت