فهرس الكتاب
حديث ابن عباس المتقدم (إذا انفتح النهار من آخر أيام التشريق جاز الرمي) ، قالوا: والظاهر أنه قاله سماعا، من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ هو باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد، فصار اليوم الأخير من أيام التشريق مخصوصا من حديث جابر رضي الله عنه بهذا الحديث
أن يحمل فعله صلى الله عليه وسلم في اليوم الأخير على الاستحباب، وذلك لأن له أن ينفر قبل الرمي ويترك الرمي في هذا اليوم رأسا، فإذا جاز له ترك الرمي أصلا فلأن يجوز له الرمي قبل الزوال أولى.
الفصل الثالث:
المناقشة والترجيح
قبل استعراض أجوبة المانعين للرمي قبل الزوال لحجج المجيزين، نقول جوبا عاما على جميع حججهم:
إنّ من الملاحظ أن هذه الحجج كلها (عدا أثر ابن عباس) عقلية استنباطية في مسألة تعبدية، والأصل في مسائل التعبد أن نلتزم فيها بالنص وبما ورد، ولهذا نجد الكاساني الحنفي يحتج لصاحبي أبي حنيفة (أبي يوسف، ومحمد ) في المنع من الرمي قبل الزوال بقوله (وجه الرواية المشهورة ما روي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمي في بقية الأيام بعد الزوال، وهذا باب لا يعرف بالقياس، بل بالتوقيف) ، وهذا كاف في دفع رأي لم يوجد ما يعارضه، فما بالك برأي وردت الأدلة الصحيحة العديدة بخلافه، كما هو الحال في مسألتنا هذه.
هذا جواب عام، أما الإجابة المفصلة على كل حجة من الحجج المتقدمة فكما يلي:
1-أما الجواب عن القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد بقوله ابتداء وقت الرمي، وغاية ما في الأمر أنه لم يرم قبل الزوال، فما قبل الزوال في حكم المسكوت عنه، والمسكوت عنه معفو عنه.
فجواب هذا يتضح مما تقدم في حجة الفريق الأول، وخلاصته أن فعله - صلى الله عليه وسلم - هذا محمول على الوجوب لما تقدم من أوجه، وهذا يدل على أن ابتداء وقت الرمي محدد تحديدا فلا يصح قبله.