فهرس الكتاب
2-ويجاب عن القول بأن قبل الزوال وقت للرمي في اليوم العاشر، فكذا في ما بعده من أيام، إذ الكل أيام نحر، بأن هذا قياس في أمر تعبدي، وقد تقدم مرارا عن الأحناف أنفسهم وعن غيرهم أن مثل هذا لا يعرف بالقياس، وإنما بالنص والتوقيف.
ثمَّ ليعلم أن هناك فوارق بين الرمي في يوم النحر، والرمي في أيام التشريق بعده، فيوم النحر ترمى فيه جمرة واحدة بخلاف أيام التشريق فترمي فيه ثلاث الجمرات، فمن أراد أن يسوي بينهما فليرم جمرة واحدة أيام التشريق.
ثمَّ إن التوقيت مختلف أيضا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يتحين وقتا معينا لرمي جمرة العقبة، بل كان نافرا من مزدلفة قبل طلوع الشمس، ثمَّ وصل منى بعد طلوع الشمس ضحى، فأول ما بدأ به هو الرمي، ولذا اختلف العلماء في أول وقت رمي جمرة العقبة، وليس في رميه ذلك قرينة تدل على أنه قصد ذلك الوقت بعينه، أما الرمي أيام التشريق، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشتغل بمنسك من مناسك الحج قبل الزوال، وهذا دليل واضح أنه قصد تحديد ابتداء الرمي بالزوال أو ما بعده.
وعليه، فلا يصح لأحد أن يقيس رمي يوم النحر على رمي أيام التشريق بحال.
3 -وأما قولهم أن الرمي قبل الزوال لو كان منهيا عنه لجاء في نهي كما جاء نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس والضعفة الذين معه عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع فجر العيد .