الصفحة 28 من 46

فقد أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم عن هذه الحجة بقوله (إنما جاء ذلك في حق ابن عباس وإغيلمته لعدم إمكان أخذهم مناسكههم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمي جمرة العقبة يوم النحر لعدم حضورهم معه صلى الله عليه وسلم ذلك الحين الذي يصلون فيه إلى جمرة العقبة فكانوا محتاجين لتوقيت رمي الجمرة لهم بالبيان القولي منه صلى الله عليه وسلم بخلاف من لم يدفع إلا معه صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم وهكذا هم معه صلى الله عليه وسلم في بقية أعمال الحج، التي تعمل يوم النحر وبعده من رمي الجمرات أيام التشريق بعد الزوال) (1) .

4-وأما قولهم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رمى يوم النحر ضحى، ثمَّ نحر، ثمَّ حلق، ثمَّ طاف، لكنه ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج، فدل على أن تقديم الرمي في أيام التشريق على الزوال لا بأس به فالكل سواء.

فيقال هذه حجة واهية، إذ تقدم مرارا أن الأصل في العبادات التوقيف، ولولا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أذن للناس بالتقديم والتأخير لكان القول بوجوب ذلك الترتيب متوجها، ثمَّ إنه لا يمكن أن نقيس رمي أيام التشريق على رمي جمرة العقبة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الذي ورد فيه التسامح في التقديم والتأخير هو أفعال ذلك اليوم، والتسامح إنما كان في ترتيبها، أما رمي أيام التشريق فهو فعل واحد، فعلام يقدم أو يؤخر، ثمَّ إن القرائن والأدلة التي تقدمت تدل على أن هذا المنسك موقت بوقت معين، فلا بد من الإلتزام به.

ويجاب عن القول بجواز الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث عشر بما يلي:

1-أما أثر ابن عباس فقد علمت ضعفه، فلا تقوم به حجة.

(1) - تحذير الناسك ص 25، 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت