فهرس الكتاب
2-أما كون فعله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم محمول على الاستحباب فهذا غير صحيح، وقد أجاب الكاساني الحنفي عن هذه الحجة بقوله (وأما الرمي من اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الرابع من أيام الرمي فالوقت المستحب له بعد الزوال، ولو رمي قبل الزوال يجوز في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز احتجاجا بما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى ورمي في بقية الأيام بعد الزوال، وأوقات المناسك لا تعرف قياسا، فدل أن وقته بعد الزوال، ولأن هذا يوم من أيام الرمي فكان وقت الرمي فيه بعد الزوال كاليوم الثاني، والثالث، من أيام التشريق ) .
ونزيد الأمر إيضاحًا بنقل بعض أقوال العلماء المعاصرين، لاسيما علماء بلاد الحرمين، الذين يشاهدون الزحام وهم أقرب إلى أمور الحج ومسائله من غيرهم .
قال الشنقيطي في أضواء البيان ( اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق، إلا بعد الزوال، لثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ أورد حديث جابر في صحيح مسلم، [ثمَّ أورد حديث ابن عمر عند البخاري، كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا] ، ثمَّ قال: وقال ابن حجر في فتح الباري في قول ابن عمر كنا نتحين ... الحديث، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو دليل على أن الحافظ ابن حجر يرى قول ابن عمر كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا، له حكم الرفع، وحديث جابر الصحيح المذكور قبله صريح في الرفع .