الصفحة 31 من 46

أجاب الشيخ بما يلي: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال، ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحالة للضرورة ونقوله له يلزمك فدية تذبحها في منى أو في مكة، أو توكل من يذبحها عنك وتوزع على الفقراء وتطوف طواف الوداع وتمشي، ونقول: أما قولك إذا كان الجواب بعدم الجواز، أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال (1) ؟ الجواب: هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال، ولكنه ليس بصحيح، والصواب أن الرمي قبل الزوال لا يجوز، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (خذوا عني مناسككم) ولم يرم - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد الزوال، فإن قال قائل رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب، إما كونه مجرد فعل، فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال، ولا نهى عن الرمي قبل الزوال، وأما كون الفعل لا يدل على الوجوب، فنعم، لا يدل على الوجوب لأن الوجوب لا يكون إلا بأمر بالفعل أو نهي عن الترك، ولكن نقول هذا الفعل دلت القرينه على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب إذ لو كان قبل الزوال جائزا لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فكونه لم يختر الأيسر هنا وهو الرمي قبل الزوال يدل على أنه إثم، والوجه الثاني مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلى الظهر فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها في أول الوقت، كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال (2)

(1) - هذا الجزء من السؤال لم يرد في نص الاستفتاء الموجود في المصدر الذي نقلنا منه السؤال والجواب.

(2) - انظر فتاوى إسلامية جمع وترتيب محمد بن عبدالعزيز المسند 2/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت