الصفحة 33 من 46

فنجد من هذه القواعد، الضرورات تبيح المحظورات، الضرر يدفع بقدر الإمكان، الضرورة تقدر بقدرها، والضرر يزال، الضرر لا يزال بالضرر، الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام (1) .

ويمكننا تعريف الضرورة بأنها حالة يصل إليها المكلف، إن لم يفعل المحظور، غلب على ظنه هلاك إحدى الضروريات الخمس (2)

وهذه القاعدة ـ أعني قاعدة الضرورة ـ من أكبر الشواهد على يسر الإسلام وسماحته، ومراعاته لأحوال الناس، والتخفيف على المكلفين، فإذا بلغ الحكم الشرعي المتحتم ـ أو غيره- حدا يكون تطبيقه بالغ المشقة، فضلا عن أن يؤدي ـ ظنا أو يقينا- إلى هلاك أحد الضروريات الخمس، فإن لنا مندوحة في تركه والعدول عنه إلى ما لا تحدث فيه هذه المشقة.

ورمي الجمار ـ كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من مسائل الحج ـ سواء في هذا الوقت أو غيره ما هو إلا فرع تنطبق عليه هذه القاعدة انطباقا كليا، فلا معنى لتخصيص هذا الفعل بفتوى مستقلة تبيان جوازه في حال الضرورة، وإلا لزمنا أن نخصص فتوى مستقلة لكل فعل تبيحه الضرورة .

فأي منسك من المناسك ما لم يكن ركنًا، اضطر الإنسان إلى تركه، فليس عليه حرج في تركه، أو ترك بعض شروطه، وحجه صحيح أن شاء الله تعالى، لكن يبقى النظر في ما يجب عليه لجبر ذلك النقص.

وقد تقدم لنا في فتوى الشيخ محمد العثيمين قوله (ولكن يمكن أن نسقط عنه الرمي في هذه الحالة للضرورة ونقوله له يلزمك فدية تذبحها في منى أو في مكة، أو توكل من يذبحها عنك وتوزع على الفقراء وتطوف طواف الوداع وتمشي) .

مطلب في أمور هامة يجب التنبه لها والتنبيه عليها:

(1) - كما هو مبسوط في كتب القواعد الفقهية، كالأشباه والنظائر للسيوطي، وقواعد ابن رجب الحنبلي، وانظر الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو.

(2) - وانظر نظرية الضرورة حدودها وضوابطها 21-33 تأليف جميل محمد بن مبارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت