الصفحة 34 من 46

أولا: أن المشاهد والمعروف من حال عامة الناس أنهم لا يحملون فتاوى العلماء الحمل الذي يجب، خصوصا تلك التي يكون فيها قيود أو شروط، فإنهم لقلة علمهم أو لهوى عند بعضهم، يطرحون القيود والشروط، ويأخذون بالكلام المطلق أو العام مجردا عن أي قيد وشرط.

فلو صدرت فتوى عامة بجواز الرمي قبل الزوال للضرورة، لحملها الناس على الجواز مطلقا، دون التقيد بقيد الضرورة، وهذا مشاهد في كثير من المسائل، فمثلًا في جواز التوكيل في الرمي عند المشقة لكبر أو عجز ونحوه، ترك الناس هذا القيد وجرى العمل عند كثير الناس على التوكيل حتى ولو لم تكن هناك مشقة، ولا يأخذون بالرخصة الشرعية من جواز الرمي ليلا، بل يتمسكون بجواز التوكيل، بل تعداه لدى بعض الطوائف أن الأصل في النساء أنهن يوكلن، وقد شاهدت بعض الأسر القادمة من بلاد بعيدة، تذهب نساؤهم للطواف بالكعبة كل يوم من أيام التشريق، ومع ذلك لم يرمين جمرة واحدة، لا ليلا ولا نهارا، محتجين بجواز التوكيل.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإذا وجد من يفهم قيود الفتوى وشروطها، لكنه يؤتى من باب آخر، وهو إدراك مدلول الضرورة! فلا يقدرها بقدرها الشرعي من ناحية، ثمَّ لا يرجع إلى الأصل بزوال هذه الضرورة، وهو المنع من الرمي قبل الزوال بدون ضرورة.

والمعلوم أن الضرورة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فما يكون ضرورة لشخص قد لا يكون ضرورة لغيره، بل إن ما يكون ضرورة لشخص في وقت ما قد لا يكون ضرورة له في وقت آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت