فهرس الكتاب
وعليه، فإن إصدار فتوى عامة بجواز الرمي قبل الزوال، حتى لو كانت مقيدة بقيد الضرورة، فيه إعانة للناس على التساهل في أمر المناسك خصوصا، وفي أمر الدين عموما، وقد قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في معرض رده على ابن محمود (فبينت أن رسالته اشتملت من الأغلاط على ما لم يسبقه إليه أحد، ...وأنها أول أساس يتخذ لنقض أحكام الحج، ويسلط أرباب الزيغ والإلحاد أن يسلكوا من طرق نبذ الشريعة ما شاؤوا أن يسلكوه، وأن يصلوا من هدم بنائها القوي المحكم ما قصدوه، ويأبى الله إلا أن يتم نوره) ص4.
ثانيا: على من حمّله الله هذه المهمة العظيمة وهي الإفتاء والتوقيع عن رب العالمين، أن يتقي الله، ويحذر كل الحذر من أن يجعل فتواه طريقا وسبيلا لتتبع رخص الفقهاء، ولا حاجة هنا إلى الإطالة في إيراد أقوال العلماء في ذم هذا الفعل والتحذير منه، قال ابن عبدالبر معقبًا على قول سليمان التيمي (لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله، قال ابن عبدالبر هذا إجماع لا نعلم فيه خلافا(1) ، وروى عبد الله بن الامام أحمد عن ابيه قال سمعت يحيى القطان يقول: لو أن رجلا عمل بكل رخصه، بقول أهل المدينة في السماع ، يعني في الغناء، وبقول أهل الكوفة في النبيذ، وبقول أهل مكة في المتعة لكان فاسقا ) (2) .
وبيان ذلك، أن نجنب الفتاوى في هذه المسألة وغيرها من المسائل المشابهة، ذكر بعض من رخص من الفقهاء في المسألة موضوع الفتوى، فإن هذا العمل من شأنه أن يقرر في أذهان العامة أن الفعل إذا رخص فيه بعض الفقهاء، أو ورد فيه خلاف، أن الأمر فيه واسع، فلهم أن يختاروا من الأقوال ما تدعوا الحاجة إليه.
(1) - جامع بيان العلم وفضله (2/91،92)
(2) - المسودة لآل تيمية 463، وانظر إرشاد الفحول ص 272 فقد نسب هذا القول للإمام أحمد نفسه، ومن أرد الزيادة حول ذم تتبع الرخص فليرجع الى رسالة"زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء"لجاسم الدوسري فهي رسالة قيمة.