فهرس الكتاب
والغالب أنهم لا يقتصرون على الحاجة الداعية لهذا الأمر، بل يتجاوزوه فتراهم يأخذون من الأقوال ما تشتهيه أنفسهم وما يوافق أهواءهم، وهذا هو عين تتبع الرخص المذموم، وهذا هو ما يفعله كثير من العامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فلسان أحدهم يقول: هؤلاء العلماء أجازوا هذا الفعل لأنه ورد فيه ترخيص عن بعض الفقهاء، فلم لا يجوز الأخذ برخص الفقهاء في أي مسألة عرضت علينا ؟
ويصبح هذا مبدأ ودينا مستحكما عند العامة، لضعف الخوف والخشية من الله عزّ وجل، مع غلبة الجهل.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رده على ابن محمود (وكانت فتنة الجهال وأراب الكسل برسالته عظيمة ومفضية إلى أن تبقى البراهين الشرعية ليس لها بين الأمة قيمة ومؤدية الى تضليل الأمة، وفتح باب غث الرخص، وانتهاز الملاحدة واللادينيين في إفساد الدين الفرص، ومفضية ولا بد بالجهال إلى التوثب بجهالاتهم على الشريعة، وإبداء ما لديهم من توهمات فظيعة ..)
ثالثا: ولا يرفعن أحد عقيرته قائلا إنّ الفتاوى تتغير بتغير الأزمان؟ وقد تغير الزمان فتغيرت الفتوى؟
والجواب أن يقال أولا: إنّ تغير الفتوى بتغير الزمان ليست قضية كلية تصدق على كل جزئياتها، فلا يصح أن يقال كل فتوى قابلة للتغير بتغير الزمان والمكان، بل الصواب أن يقال بعض الفتاوى يمكن أن تتغير بتغير الزمان والمكان، لكن يبقى النظر هنا في البحث عن الفتاوى أو الأحكام التي تتغير بتغير الزمان أو المكان.
فالأحكام الأصلية -مثلا- لا تتغير بتغير الزمان والمكان، فلا يمكن أن يكون الوضوء واجبا للصلاة في وقت ثمَّ يزول هذا الوجوب في وقت آخر، لكن يمكن أن يقال لفلان الذي لا يستطيع الوضوء لعارض من العوارض صلِ حسب استطاعتك ولو لم تستطع الوضوء، فحكم الوضوء هنا لم يتغير، لكن الفتوى في حالة هذا الشخص بعينه ناسبت حاله فأبحنا له ترك الوضوء.