الصفحة 38 من 46

بل قد يقول قائل إن الحاجة تدعوا إليه أكثر، فمن المشاهد أن كثيرا من الناس يندفعون بعد الغروب مباشرة اندفاعا، ويحدث من الزحام ما يعرفه كل أحد؟

هل ننتظر حوادث خطيرة حتى نبحث الأمر ونقول بجوازه ؟

سادسًا: لا أظنّ أنّ المشكلة تكمن في قصر الوقت ما بين الزوال إلى غروب الشمس، وأن سبب الزحام وما يحصل فيه هو خوف الناس من غروب الشمس عليهم وهم في منى الأمر الذي يلزمهم بسببه المبيت إلى اليوم الثالث عشر، ثمَّ الرمي بعد الزوال، لأنهم لو رموا آخر جمرة قبل الغروب بدقائق ثمَّ غادروا منى إلى مكة لطواف الوداع أو للبقاء بها إلى اليوم التالي لم يجب عليهم المبيت بمنى ولا الرمي آخر يوم.

إذا أفتينا بجواز الرمي قبل الزوال، فما هو ابتداؤه؟ قبل الزوال بساعة، أو بعد طلوع الشمس، أو بعد طلوع الفجر، أو ما ذا ؟ أي ذلك قلنا به لا نسلّم أنه سوف يخرجنا مما كنا نفر منه، وهو الزحام وما يحصل فيه، فلو حددنا للناس طلوع الشمس، لتجمهر الناس قبل طلوعها واندفعوا مع طلوعها للرمي، وكما قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رده على الشيخ عبدالله بن محمود (وذلك أن الناس إذا عملوا بغث رخصته، حشدوا جميعا أو أكثرهم أول النهار خشية حر الشمس أو قبل الفجر فحصل ما فر منه من الزحام) (1) .

خاتمة

حلول ومقترحات

أولا: كما قدمنا في"سابعا"أن أكبر أسباب المشكلة هي إلزام أصحاب الحملات حجيجهم بالرمي في أسرع وقت حتى يدركوا الطائرات، فبهذا يظهر أن أحد الحلول المساعدة، والتي تخفف من الزحام شيئا أن يلزم أصحاب الحملات - الداخلية منها بأقل الأحوال - بتأخير حجوزاتهم إلى الليل مثلا حتى يتمكن حجيجهم من الرمي عصرا مثلا ثمَّ طواف الوداع، ثمَّ الوصول إلى جدة .

ثانيا: وكذلك منع أصحاب الحملات التي تسير بالبر، من مغادرة مكة، إلا في وقت متأخر من ليلة الثالث عشر.

(1) - ص 15 تحذير الناسك، و 79 من المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت