الصفحة 30 من 50

وقد أباح الله سبحانه وتعالى الزواج من الكتابية"اليهودية، والنصرانية"، كما قال جل وعلا: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله..} .

وهذه الآية مخصصة لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ، فالكتابية في العموم مشركة لقول اليهود عزير ابن الله، ولقول النصارى المسيح ابن الله،.. وعلى هذا مضى إجماع الأمة،.. ولكن الزواج من كتابية قد شرط الله له شرط الإحصان، وهو العفاف.. فالكتابية غير العفيفة، والتي ترضى على نفسها الزنا، ولا ترى به بأسًا، فلا يجوز الزواج بها.. والظاهر أن من رضيت بزنا دون زنا الفجر، كحل المراقصة، والخلوة، ونحو ذلك من الأجنبي، فهي غير عفيفة، ولا يجوز الاقتران بها.

وكذلك يجب أن ينظر كذلك إلى المصالح والمفاسد الشرعية، فإن المباح إذا غلبت مفسدته لظرف من الظروف، قد يتحول إلى الحرام، ومن أجل ذلك منع عمر بن الخطاب من الزواج باليهوديات، كما هي رواية حذيفة بن اليمان في ذلك، خشية أن تترك المسلمات، وخشية أن يقع المسلمون في زواج المومسات منهن (المحلى11 صفحة12) ، وهذا الذي خشيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه هو أشد في زماننا، فإنه في وقت عمر رضي الله عنه، كان بالمسلمين عزة وهم الفاتحون، والمسلمون معتزون بدينهم، والنصارى واليهود أذلة صاغرون مهزومون أو دافعون للجزية عن يد وهم صاغرون، وكذلك فيهم عفاف كثير، أما اليوم فالمسلمون أذلة مغلوبون والنصارى واليهود أعزة غالبون، والعفيفات من أهل الكتاب اليوم قليلات، ثم إن كثيرًا ممن يسمون بأهل الكتاب اليوم لا دينيون لا يؤمنون بتوراة ولا بإنجيل ولا ببعث بعد الموت، ومثل هذه يحرم قطعًا الارتباط والزواج بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت