فهرس الكتاب
لقد كان هذا التطور الجديد بداية جديدة لآلام طويلة وليل طويل ينتظر الأقليات الإسلامية في الغرب، وهذا يفرض على من يملكون الرؤية أن ينظروا بنظر صائب في كيفية حماية وجود الأقليات الإسلامية في الغرب، ومن أجل ذلك قلنا هذا في هذا البحث المتواضع، إن حماية الأقليات الإسلامية أصبحت أولوية من الأولويات، فمن المقترحات التي تطرح الآن تمكين الأقليات الإسلامية من حمل جنسية البلد التي هاجروا إليه ليكون لهم بذلك الوضع القانوني الكامل والحماية الكافية من الحكومات ضد الفئات العنصرية، والصليبية التي تطالب بطردهم، وتسعى في قتلهم وتشريدهم، وقد طالب عدد من المسئولين في دول الغرب بهذا الحل (ترجمة لمقال في كريستين ساينس مونيتور - جريدة الوطن الكويتية الصادرة في 24محرم1414هـ الموافق 14يوليو1993م) ، وبالرغم من أن هذا الاقتراح لقي معارضة شديدة من الأحزاب العنصرية في أوروبا، فهو كذلك يصطدم بفتاوي تشدد النكير على الهجرة إلى بلاد الغرب وحمل جنسية بلد يدين بغير الإسلام، فقد أجابت اللجنة الدائمة للفتوى برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز على سؤال يقول:"ما حكم الإسلام في إمام للمسلمين في مسجد فرنسا يريد أن يبدل الجنسية من جزائرية إلى فرنسية؟".
فأجابته اللجنة قائلة:"لا يجوز أن يتجنس باختياره بجنسية دولة كافرة لما في ذلك من التزامه بنظمهم والتحاكم إلى قوانينهم، وتبعيته لهم، وموالاته إياهم، ومن المعلوم أن فرنسا دولة كافرة حكومة وشعبًا، وأنت مسلم، فلا يجوز لك التجنس واصبر واحتسب والله المستعان" (فتوى رقم 4801، وتاريخها 13/8/1402هـ صادرة عن اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة العربية السعودية، برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز) .
وقد صدرت فتوى أخرى من اللجنة أيضًا تؤيد هذه الفتوى.