الصفحة 46 من 50

ومن أجل ذلك يجب النظر بعمق ودراسة كل شريحة من شرائح المسلمين الذين يعيشون في الغرب، والنظر في أوضاعهم وفق الموازين الشرعية من أعمال النصوص، وتطبيق قاعدة المصالح والمفاسد، ويحسن في هذا الصدد إيراد فتوى الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- في وجوب سعي المسلمين الذين يعيشون في كنف الدول الكافرة إلى روابط يستطيعون بها إقامة شرائع دينهم، حيث يقول رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز} الآية.

قال رحمه الله في الفوائد المتحصلة من هذه الآية:

"ومنها: أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة، وقد يعلمون بعضها، وقد لا يعلمون شيئًا منها، وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم وأهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب، رجم قومه، بسبب رهطه، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن الإصلاح مطلوب، حسب القدرة والإمكان، فعلى هذا، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا علي جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عملة وخدمًا لهم."

نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة، والله أعلم" (تفسير عبدالرحمن ناصر السعدي(2/289 ) ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت