الصفحة 12 من 91

من أصحاب النار·

وهذه النهاية التي يصرُّ أهل الإرجاء أن يُظْهروها بفقههم الظالم كي يُعرفَ أهل إرجائهم، سواءٌ القديم منه والحديث، وهل يكون حينئذٍ ظلم يراد للَّه سبحانه ـ وحاشاه ـ من مثل هذا الظلم، الذي لا يكون معه كفرٌ لمعتقده أو القائل به ـ بنسبةٍ ولو بغفلةٍ أو بنسيان ـ أسوأ وأشنع من هذا الكفر عياذًا باللَّه تعالى؟ أهل الإرجاء: محض العلم يكفي، ناهيك عن التّصديق !!

رابعًا: وإذا كانت النهاية التي ينتظرها أهل المعاصي جميعًا هي الخروج من النّار ودخول الجنة، وأنّ دخول الجنة يكفي فيه الإيمان أو التصديق القلبي وحده، فالعاقل من أهل الإيمان هو الذي لا يُتعبُ نفسه بالعمل ـ أيّ عمل ـ لأنه ضامن على ربه أن يدخل الجنة بلا عمل، وأنّ ما يكون من عملٍ منه لا يزيد عن كونه تحسينًا أو تجميلًا ليس إلا، لأنه لا يكون مستحقًّا عقوبة العذاب إلا بالإنكار أو الجحد القلبي، وعند بعض هؤلاء المرجئة يكفي عندهم في النجاة من النار محض العلم أو المعرفة، أما التصديق فهو من باب الزيادة في صفة الإيمان، لكنها زيادةٌ لا تحدث إلا زيادة فضلٍ يكون بها التفاضل بين هؤلاء الذين استوجبوا على اللَّه الجنّة· وبدهيٌّ أنّ هذا الضرب من الإرجاء لم يأْتِ من أتاه بغتةً، بل أتاهم بالتدرُّج المعرفيِّ، والاطمئنان القلبي إلى استحسان ما انجابت عنه عقول القائلين بالاكتفاءِ بمحض المعرفة أو بمحض العلم !! وكان حسب هؤلاء أن لا يخاطبهم اللَّه بالخطابات التكليفية، سواءٌ الفعلية منها والتَّركيَّة، وكان الأجدر، أن تكون هذه الخطابات كلُّها على وجه التخيير فقط، فمن شاءَ فعل ما يؤْمر فيه بالترك، ومن شاءَ تركَ ما يؤمر فيه بالفعل، ويكون المخاطب طائعًا للَّه، مستجيبًا لأمره ونهيه على أي حالٍ تكون منه الاستجابة، لأنه لم يجاوز دائرة التخيير فعلًا كان الفعل أم تركًا؛ إذ الترك لأيّ منهي عنه من أفعال التروك، وهي ـ أفعال التروك ـ قسيم أفعال الإتيان، وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت