شيءٌ يُنسبُ للَّه سبحانه ينتقص به من مثل هذا السوءِ، الذي لا يليق إلا بمن اضطربت فيه إرادته، أو سلب شيئًا من عقله، أو لبِّس عليه أمرُه بمسٍّ؟ تعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرًا !! الشفاعة ليست على مراد البشر، بل تكرمة من الله سبحانه، ولها مقتضيات .
خامسًا: التقريب بين النّصوص المتفرقة والمتشابهة مما قد يشكل فهمه أو يلبس على القارئ معناه، والتأليف بينها، وليس من بأسٍ أن نسوق بعضًا من النصوص التي تتحدّث عن الشفاعة للمذنبين يوم القيامة، ومن قبلُ يحسن أن نضع علامات فارقةً بين ذنبٍ وبين آخر، إذ إنّ من الذنوب ما لا تُدرِكُ أصحابَها الشفاعةُ، وهي المخلِّدةُ أصحابَها في النار عياذًا باللَّه، كذنوب الشرك باللَّه، والنفاق، والظلم، وغيرها من الذنوب التي يستحلّ مرتكبوها إتيانَها، وقد حرَّم اللَّه إتيانها، تحريمًا صريحًا قاطعًا مؤبَّدًا، لا يحتمل النهيُ عنها غير التحريم، لا بتأويلٍ قريبٍ، ولا بتأْويل بعيد، ولو كان ادعاءٌ من الآتيها، فرادى أو جماعات أنّهم مسلمون بنطقهم الشهادتين، لأن الأعمال لا تكون نافعةً أصحابها يوم القيامة إلا بصلاحها، وصلاحها لا يتحقّق إلا بأن تكون الموافقة سالمةً بين المقتضيها وهو الشهادتان، وبينها، والأعمال هي المُقتضَى، وهذه الموافقة، أو لنقل: التطابق التام الصحيح بين المقتضي (بالبناء للفاعل) ، وبين المقتضى (بالبناء للمفعول) هو قوام الأمر في هذه المسألة، فلا يكون العمل ظهيرًا لصاحبه يوم القيامة إلا بأن يكون الإخلاص هو الشافعَ له عند ربه، والشفاعة له من صدق صاحبه، وإحسانِه له، لأنّه هو متعلَّقه، ولا يَفيد منه صاحبه على نحو ما يرجو، إلا بأن يكون محبوبًا للَّه سبحانه وحده، ولا ينبغي أن تكون شفاعةٌ عند اللَّه قطُّ إلا على نحو ما يريد ويحب ـ سبحانه ـ، وقد بيَّن اللَّه سبحانه شفاعة الأعمال لأصحابها يوم القيامة أحسن بيان وأصرحه وأرضاه له بمثل قوله سبحانه: (( مَن عملَ