صالحًا منكم من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينَّه حياةً طيّبةً ولنجزينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )) ·
وعليه؛ فإنّ الشّفاعة ليست تكون على مراد البشر وهم المشفوع لهم عند ربّهم يوم القيامة، فهي تكرمةٌ لهم منه حيث لا تكون إلا بإذنه سبحانه، وقد أذن لنبيِّه محمد عليه الصلاة والسلام بالشفاعة العامّة، يُخرج بها الخلق جميعًا من موقف الحشر إلى الحساب، وبشفاعةٍ خاصَّةٍ أُخرى تكون له يأْذن بها لأُمته ـ أي للعصاة منهم، أما الذين أكرمهم اللَّه سبحانه بالتوفيق لطاعته، فإنَّ طاعتهم هذه، هي التي تكون شافعةً لهم عنده، وهي شيءٌ مجهول، فإنّ اللَّه سبحانه لم يعرِّف من تكون له الشفاعة بالنبيّ، لكنّه حثَّهم على طلبها، والحرص على أقوالٍ وأعمالٍ يأْتونها، تقرِّبهم من النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم القيامة، يحقّقون بها الشفاعة لأنفسهم، وليس هذا من باب الاشتراط على اللَّه سبحانه ـ إن هم قالوها أو فعلوها ـ أن يصيبوا الشفاعة، بل هو من باب الرجاء فيه سبحانه، والرجاءُ يكون الرّاجيه في منزلة بين المنزلتين، وإلا كان العمل مع مثل هذا الرّجاء، من باب العبث قولًا كان أم عملًا، ولا شكَّ في أنّ القول أيسر حالًا من العمل، فكان يكفي العبد من موجبات الجنة، أن يقول باللسان، ولا يأتي الأفعال بالجوارح، وبمثل هذا الظنِّ، بل الاعتقاد الجازم، أن كلَّ عملِ العبدِ، من صلاةٍ، وصيامٍ، وجهادٍ، وغير ذلك مما كتب اللَّه به التكليف على العباد، وهي أقرب إلى المعنى السّلبيِّ الذي ينشأُ من فعل بعض الذنوب التي حذَّر منها الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، كمثل قوله:
(من لم يدَعْ قول الزور والعمل به، فليس للَّه حاجةٌ في أن يدَعَ طعامه وشرابه) ، واللَّه سبحانه منزَّهٌ عن مثل هذا العبث الضَّاري، الذي يزيدُ من نُهمةِ المعصية ومن هُزال الطّاعة ـ عياذًا باللَّه تعالى ـ في آنٍ واحدٍ معًا·