الصفحة 16 من 91

ولقد علمتْ قلوبنا مما ترك لنا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأورثنا من جميل كلامه، وأحاسن حديثه قوله: (شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي) ، وليس يخفى على كلِّ من يعرف العربية، ويذوق شذى عرفها الفوّاح، ويكرم لسانه بتطريب معانيها، أنّ هذه الجملة هي جملةٌ حاصرة، حصرت الشفاعة في جماعةٍ خاصةٍ من الأُمة، وقصرتها عليهم، وهم أهل الكبائر الذين أصابوا منها، وماتوا وهم مقيمون عليها، لكنّهم مع مقامهم عليها، لم يأْتوها على ظنٍّ منهم أنّها حلالٌ غير حرام عليهم، وهم يعلمون أنّ مما حرَّم اللَّه عليهم، منه: ما حرَّم عليهم وهو ناقلهم عن الإيمان إلى الكفر كهجر الصلاة، ومنع الزكاة، وعبادة غير اللَّه سبحانه في جهرٍ أو خفية، ومنه: ما حرَّم عليهم وليس بناقلهم عن الإيمان إلى الكفر، كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، وقتل النَّفس، والخروج على الإمام، وقَطع الطريق، وترويع الآمنين، من غير استحلالٍ لها·

استحلال المعصية كفرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت