الصفحة 17 من 91

ومن الأعمال أعمالٌ دون الزّنا والسرقة وغيرهما مما يشبههما ـ إن أُتيت على وجه الاستحلال لها ـ تنقل عن الملَّة، كاستباحة اللباس الخاصِّ بالرهبان والقسس، أو بيعها والترويج لها، وكيلا يكون منّا خلطٌ بين تلك وبين هذه، فلا بدَّ أن يكون منّا تعرُّفٌ على النوعين، ليكون منّا ميزٌ بينهما، فلا نجعل واحدًا منهما مكان الآخر، بالحكم عليه، فنجعل الأحقَّ بإدراك الشّفاعة هو من يستحقّ الخلود في النّار، ونحكم على مَن يستحقّ الشفاعة بأنّه هو الحقيق بالخلود في النّار· لذا؛ فإنَّه لا بدَّ من الفقه الصواب الذي يحقّق لنا صواب الحكم حين نحكم على واحدٍ من الفريقين بما يرتضيه اللَّه سبحانه من الحكم المؤسَّس على النصوص المحكمة الواضحة، من الكتاب والسُّنَّة ـ التي تنأى بحفَّاظها، العارفين بمعانيها، العالمين دقائق فقهها ـ عن مواطن الزيغ والزلل، فلا جرم حينئذٍ من أن يكون التباينُ بين حكمٍ وبين آخر، ينشأُ من سوءِ الفهم، المفضي إلى الإغراق في فداحة الخطأ، فيما يذهب إليه فريق، يريد بفهمه أن يخرج الناس جميعًا من النّار، ويسوّي بهذا بين مَن فرَّق اللَّه بينهم في الثواب والعقاب، وإبطال ما حكم اللَّه وقضى به، كما قال: (( ما لكم كيف تحكمون ) )، وذلك بجعلهم المسلمين كالمجرمين، وهل أسوأ من مثل هذا، بأن تكون نسبة إلى اللَّه سبحانه على هذا النحو الظالم، الذي يبرأ منه حتى أجهل الناس، وأضعفهم إرادةً، وأذهبهم عقلًا· فبماذا يُقضى على مثل هذا الذي تكون منه مثل هذه النسبة للَّه؟

أسباب انتشار هذا الفهم السّقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت