الصفحة 22 من 91

وقد رأيتُ أن أنقلَ بعضَ ما قاله بعضُ أهل العلم من معنى قوله تعالى: (( وما كان اللَّهُ ليُضيع إيمانَكم ) )، فقد ذكر الترمذي، والقرطبي، وابن رجب رحمهم اللَّه، وبعض من الصحابة، أن الإيمان في هذه الآية معناه: الصلاة، وأنَّه من إطلاق الكلّ وإرادة الجزء، وهذا لم يخالفهم فيه أحدٌ من علماءِ الأُمّة المعتبَرين· وإنّه واللَّه لعجيبٌ جدًّا إصرارُ مَن يريد أن يُسقطَ العمل من معنى الإيمان، وبخاصةٍ أولئك الذين يكرمون على الزنادقة، وأهل الخبائث، وتاركي الصلاة، بدخول الجنَّة، وشفاعة الحبيب المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وكأنَّ اللَّه سبحانه وكَلَ إليهم تبشيرهم بذلك، وإدخالَ السُّرور على أنفسهم، وانتزاع الخوف من قلوبهم· ولا حُجّة ـ أدنى حُجَّة ـ للقائلين بأنّ الإيمان يزيد وينقص، إذ يقولون هذا القول، إلا أن يرتِّبوا ثواب الجنّة على ضميمة العمل ـ عمل الجوارح ـ إلى الإيمان القلبي، والتّصديق التّام، الذي يتطابقان فيه تمام التطابق، وأن الإخلال بهذا الفهم، مُذهبٌ لكليهما معًا، ومُزيلٌ للإيمان كلِّه، ومَن أراد المزيد من الفهم، والتثبُّت من صدق حقيقته، فليعُد إلىه في الشريعة للآجُرِّي، والسُّنَّة للخلاَّل، والسُّنة لعبداللَّه بن أحمد، واعتقاد أهل السنّة للاّلكائي، وغيرها من الكتب، التي أوفت هذا الموضوع حقَّه، وسدَّتْ الباب على أولئك الذين أغروا الأُمّة بالكفر، وأحلُّوهم دار البوار، وأذنوا لهم أن يصيبوا من الكفر البواح ما لم يُصب منه أبو جهل، وأُميَّة بن خلف، وابنا ربيعة، وما أمتنَ عبارة نقلها اللالكائي، وأخْصَرها، وأهداها سبيلًا إلى الحقّ، نسبها للإمام الشّافعي في كتابه الأُم إذ يقول: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ـ ممن أدركناهم ـ أنّ الإيمان قولٌ وعملٌ ونيَّة، لا يجزي واحدٌ من الثلاثة إلا بالآخر) ، هذه العبارة لا تعني شيئًا من الخطأ الذي ينسب للإمام الشافعي ـ رحمه اللَّه تعالى ـ مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت