الصفحة 23 من 91

سمّاه البعض بإرجاء الفقهاء، وأحسب أن ناسب مثل هذا القول للشافعي، لا يدري أنه المحجة السّويّة في لغة العرب، وأنّ ما أخطأه منها فلا اعتداد به عند أهلها، إذ كيف ينسب مثل هذا الفهم البليد له رحمه اللَّه تعالى، وليس هناك من فرقٍ بين أن يقال: هذا من إرجاء الفقهاءِ، وبين أن يُقال: هذا من إرجاءِ من انغمس بإرجائه في صريح الكفر، إلا بفرق ما بين الحروف، والكلمات التي ركِّبت منها في كلتا الفرقتين من الكلمات والحروف (1) ، ومثل هذا القول يبوءُ به قائله بظلمٍ فادحٍ، ويكون من الذين يفترون على الشافعي الكذب، وحسنٌ جدًّا أن يكون منه توبة لائمة، يبرئُ بها عرض الإمام القرشي، الفِهر، رفيع القدر والشأن·

ردٌّ على الفهم السّقيم فيه ردٌّ للمنبع السَّليم

(1) ولا أحسب إلا أنّ مثل هذا التعبير إنّما يقصد به التلطُّف في الوصف، إذ وصف الإرجاء كلّه، إنّما يُراد به الذَّم، والكشف عن خبيئة من قومٍ أرادوا الطعن على عقيدة التوحيد النقيّة، إذ قد أجاءُوها من باب التَّوسُّطِ في إدخالها إلى قلوب الأُمة، غير نابذيها ولا رادِّيها على أدبارها، وما كان لعاقلٍ، يعرف مكر أولئك القائلين بها، الساعين في إشاعتها بمثل هذا الأسلوب المتدرّج، ليقول: إنّ فرقًا جليًّا ظاهرًا، يُرَدُّ به بعضٌ منه، ويُقبل به آخر، فذا شَيءٌ عرفَتْهُ الأُمة قديمًا، ولا زالت تعيش في أكنافه السوداءِ المظلمة، فإنّ مثل هذا التلطُّف لا يُستجلبُ به حقٌّ، ولا يردُّ به باطلٌ، وهو أيضًا شيءٌ لم يعرفه القرن الأول، فلماذا إذًا يكون هذا التلطُّف المستخفي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت