ويُرجى أن يكون منّا ردٌّ على تلكم الفهوم المفتريات، التي انزلق فيها قَومٌ فُتنوا في دينهم وعلمهم معًا، وإن كان بعضٌ منهم أرادوا الخير، لكن لم يُصيبوه، أما السَّواد الأعظم منهم، فقد نسوا يوم الحساب، وأعرضوا عن مقتضى العربية، التي يعرف منها وبها أهلها ما لا يهتدي إليه الأعاجم الضُّحلاءُ، ممن ركبوا عَصيَّات الركائب، وأردوا غيرهم إليها، على غير وجلٍ منهم عليهم، أن تصيبهم مصيبة الموت، فتكون لهم بها عاقبة السُّوءَى، التي لا تَصلح أن تُكتب لغيرهم، لأنّهم هم أهلها، الحقيقون بها، والعودُ بالأُمّة إلى شربها الأول، العذب الصَّافي أولى من بقائها على ذلك الشِّرب الضارّ الكدر، الذي طَمَّ بضرّائه، وأغثى بثقلِه· وهل يعيبنا أن يكون تدارك من اللاحقين الآخرين على السابقين الأوَّلين، يُدْرأُ به باطلٌ، ويُطْمر به رابخٌ، فكم ترك أولئك الأولون، للاَّحقين من بعدهم· فاستدركوا عليهم خيرًا كثيرًا، وأنالوهم فضلًا كبيرًا· العلمُ يحيا بين اثنين: