هذا كلامٌ حسن، وأحسنُ منه أن يُفْهم على مثل ما هو عليه، فلا يجعل كقعب الراكب، تارةً يُرْفَعُ، وتارة يُنْزَلُ، وتارةً يُمَرُّ به بين اثنين أو أكثر على منزلةٍ واحدةٍ من العلو، وكثيرٌ هم أولئك الذين يُسعدهم أن يكون فهمهم مثل قعب الراكب، وهو فهمٌ متهالكٌ، مطيَّته الجهل المسَمَّن، كأولئك الذين يتخبطهم الغرور التافه، والكبر السَّفيه، الذين يجوسون خلال الديار، يبشّرون الدعاميص بجَنَّةٍ يقف على بابها إبليس والدَّجال· وواحدٌ منهم، استطاع أن ينفذ إلى عالِمٍ معروف، وأقنعه أن يُخرج رسالةً باسمه، شرح فيها حديث الشفاعة، ومنه قطعة (فيخرج من النار مَن لم يعمل خيرًا قط) ، وطار فرحًا بها، واعتقد أنّه حقّق نصرًا مؤزَّرًا على يد ذلك العالِم، وما درى الحزين أنّه أصاب فشلًا واسعًا، وإثمًا مبينًا، بفهمه الذي زعمَ أنَّه تلقَّاه على ذلك العالم، وقد أبلغ في الإساءةِ لهذا العالِم، وأوقعه فريسة حبِّه نفسه عياذًا باللَّه· أسأل اللَّه أن يردَّ إليه عقلَه ودينَه !! لازمُ فهم أهل الإرجاء من هذا النصّ بالجمع بين المتناقضين: القولُ على الله سبحانه .