وهنا، فإنّي تاركٌ لقلم العلم، قلم الأخ الشيخ عبداللَّه بن عبدالرحمن آل سعد وهو يقدّم لكتاب (رفع اللائمة) الذي وضعه فضيلة الأخ الأستاذ محمد بن سالم الدوسري، في نصرته للجنة الدائمة، فيدرأ عن هذه القطعة التي ألبس فهمها على كثيرٍ من النّاس، فوقعوا به في مزلقة الخطأ الفادح· يقول الأخ عبداللَّه آل سعد بعد سوقه كلام ابن خزيمة رحمه اللَّه: (وأنا أذهب إلى ما ذهبَ إليه أبو بكر بن خزيمة إذا كان يقصد بالكمال هو الكمال الواجب الذي يذمُّ تاركه ويستحقّ العقوبة عليه، جمعًا بين هذا النصّ، وما تقدّم من الأدلة) (وكان قد سردها) ثم قال: (عندما يأتي النفي لمسمَّى شيءٍ في الكتاب والسنّة يكون محمولًا على واحدٍ من أمرين:
1 ـ إمّا نفيٌ لهذا الشيء كلّه 2 ـ أو نفيٌ لكماله الواجب·
فأمّا الأول فمثاله:
ما أخرجه الشّيخان: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ، وأيضًا ما جاء في الصحيحين: (ارجع فصلِّ فإنّك لم تصلِّ) ، فقوله عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة) و (لم تصلِّ) هذا النفي لكلِّ صلاة، وأنّ الصلاة باطلة، ولا تصحّ·
وأمّا الثاني فمثاله:
ما أخرجه الشيخان: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن··· الحديث) وأيضًا: ما جاء في السنن عن ابن عباس: (من سمع النداء ولم يأته فلا صلاة له إلا من عُذر) ، وأيضًا: ما أخرجه البخاري: (واللَّه لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن، واللَّه لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه) ·
فعلى هذا يكون قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (بغير عمل عملوه، ولا خير قدَّموه) ، إمّا أن يكون المقصود في العمل بالكلية أو كماله الواجب، والثاني: هو الذي دلَّت عليه الأدلة· واللَّه تعالى أعلم)· ا· هـ·
تفنيدٌ من وجهٍ آخر