ولعلّه كان يغني عن هذا الكلام غيرُه مما هداني اللَّه سبحانه إليه، ولعلّه يكون أيسر وأوضح، أُدَوِّنه، سائلًا ربي سبحانه أن يكون ظهيرًا منيعًا لكلام فضيلة الأخ الشيخ عبداللَّه آل سعد جزاه اللَّه خيرًا، وأن يكون زيادة أو شيئًا منها في الإبانة والتوضيح لكلامه الجميل· فأقول وباللَّه التوفيق وعليه التكلان:
إنّ كان فضيلة الأخ الشيخ عبداللَّه يؤيِّده ما جاءَ في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: (كان فيمن قبلكم رجلٌ قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على راهب(عابد) فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة، فقال: لا، فقتله، فكمَّل به مِئَة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مِئة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإنّ بها أناسًا يعبدون اللَّه تعالى، فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنّها أرض سوءٍ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللَّه تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنَّه لم يعمل خيرًا قطُّ، فأتاهم ملكٌ في صورة آدمي، فجعلوه بينهم ـ أي حكمًا ـ فقالوا: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيَّتِهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) ، وللحديث روايات أخرى·
وجهُ الدّلالة من الحديث سقت هذا الحديث كاملًا، لأقتطع منه قطعة صغيرة، وهي: (إنّه لم يعمل خيرًا قطُّ) ، وهي ألفاظ القطعة نفسها التي اختُصِمَ فيها من حديث الشفاعة: (فيُخرج من النَّار مَن لم يعملْ خيرًا قطُّ) ·
توبة القاتل: من عمل الخير