الصفحة 39 من 91

كلُّ ذلك؛ وشريعة اللَّه معطَّلةٌ، وحدودُه لا تُعرف، بل ومستنكرة، يُظنُّ بها السوءُ، ومن ذكَّر بها أو دعا إليها، فهو مغضوب عليه، وهو عند من صار الأمر إليهم من أهل الفسوق والشرك، ومثنوية الثقافة، لا يعدو أن يكون عاديًا على الحضارة، متخذًا غير سبيل الدين العالمي الجديد (العولمة) ، يستأْهل أن يُقطَّع من خلاف· كلُّ أولئك الذين هذا وصفهم وحالهم، ليسوا كفّارًا، ولا يجوز معاداتهم، بل ولا ينبغي التحذير من شرِّهم، لأنّ منهم من يؤمن باللَّه ورسوله، ويصدّق بقلبه بشريعة الإسلام، وينطق بالشهادتين، فهذا في فقه هؤلاء الضَّالين من المهتدين الناجين في الآخرة بشفاعة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، بل ويجب على الناس طاعتهم، والإذعان لهم، بل والرضا القلبي بما هم فيه من كل ما هم عليه من الآثام والشرور والقبائح المفظعة· ألا رضيَ اللَّه عن نافع قائل هذه الكلمة: من فعل هذا فهو كافر· أليس الفاعلُ كلَّ الذي ذكرنا، الرابضُ في أحضانها، المسبلُ إزارَه في سخائمها، المتذلّل الضارع بين يديها، القائل في وهجها، المستدفئُ بحرها، المستبرد في صُبّارتها، الدّاعي إليها على رضا بضرّائها، واستحسان بل وبتجمُّلٍ بقبحها، هو ـ ولا بدَّ ولا ريب ـ أسوأ بكثير من ذلك الذي حكم عليه نافع رضي اللَّه عنه بالكفر؟

المرجئة الحديثة: اسمٌ جديد وشعارٌ فريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت