الصفحة 40 من 91

إنَّ أولئك المرجئة، يريدون مع استبطانهم الكفر، تكفير الناس كلّهم، وإخراجهم من ملّة الإسلام، وإكفائهم على وجوههم في نارِ جهنّم، إذ لا أدري واللَّه ماذا تنقم فرقة (السلفية المرجئة) هذه، على المرجئة الأُولى التي ألقت برحالها بين ظهراني الأُمة، ونادت بأعلى صوتها: (أن لا يضرّ مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة) ، حتى جاءت أخيرًا هذه الفرقة الناشئة الجديدة، وأحدثت لنفسها شعارًا آخر جديدًا، وهو: (أن الإيمان قد يلتمس في جوف الكفر، وأن الكفر قد يستخرج من جوف الإيمان) ، فتكون النتيجة: لا فرق بين الإيمان وبين الكفر، إذ قالوا ـ ويا أسوأ ما قالوا ـ إنّ شرط النجاة من النار، هو: شرط كمال، لا شرط صحة، ثم إنهم أخيرًا استسلموا لمقولة السابقين من آبائهم الأولين: إن الإيمان يكفي فيه المعرفة، فإذا عرف الإنسان من نفسه أن ما يجيش به صدره هو الإيمان؛ يكفيه ويغنيه عن العمل، فالتقى اللاحقون بالسابقين، وكان بينهما سباق: مَن الذي يفوز بمثل هذا الفهم على الآخر بالنار، ويكون له السبق· فكلٌّ من الفرقتين، تذبُّ الإيمان عن نفسها ذبًّا شديدًا، وتستحلب أثداءَ الكفر في هلع ونهم شديدين، ألا ساء ما يحكمون· إحياءُ الكُفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت