الصفحة 41 من 91

وكأني بهذه الفرقة الجديدة، قد ندبت نفسها ـ وقد كادت الأُولى أن تبيد، بل قد بادت ـ لتعيد ذلك الوجه القبيح إلى الأرض، لتظلّ مهجة الكفر اللعينة حيّةً، متوثِّبةً بفتنةِ عقيدة الإرجاء الخابطة، كلّما سكنت بلهاثها؛ تحرَّكت بأشدَّ مما كانت عليه في سالف عهدها، وقد كانت العولمة وجهًا جديدًا من الوجوه المقيتة التي افتتن التفكير الكافر الرهيج في تحسينه، وتقريبه إلى الناس، وإقناعهم أنه هو المنقذ العظيم لأُمم الأرض كافّة، وتخليصها من الاختلاف الذي استبدَّ بها زمانًا، ورعاها بثياب الفُرقة والتنازع والكراهية، فهذا مسلم، وهذا نصراني، وثالث يهودي، ورابع مجوسي، وخامس بوذي، وكلٌّ على اختلاف الأديان والمذاهب، يظنّ السّعادة والرجاءَ في دينه، ولكنْ أين هي تلك السعادة والرجاء· إذًا فلم يبقَ إلا أن تلتقي الأديان كلُّها في بوتقةٍ واحدة وعلى صعيدٍ واحدٍ، ليكون منها كلِّها الدِّين الواحد الجديد، وهو العولمة، وهو الدين الذي ما أراده اللَّه في قوله: (( إنَّ الدِّين عند اللَّه الإسلام ) )، وفي قوله: (( ومَن يبتغِ غير الإسلامِ دينًا فلن يُقبلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) )·

وهذا الدِّين لا يُستطاع، ولا يُقدر عليه إلا بقوةٍ نافذةٍ، تملك من الحول ما تبسط به إرادتها، من غير منازعٍ، ولا ملاومٍ·

ولم يسبق في دنيا النّاس، وحياة الشّعوب أنَّ دولةً واحدةً، تفرَّدت في هيمنتها واستعلائها في الأرض على مثل هذا النحو الذي عرفه العالم اليوم، لا ينازعها فيه إلا نفسها، لباسها الكبر، وطعامها الفجور، وشرابها الإذلال، ووسادها الظلم، ولحافها الجبروت، ووطاؤُها الخديعة والمكر والطغيان·

ولاءُ المرجئة للكفر

وقد رأينا طائفةً من طغمة السلفية المرجئة الجديدة، يوالون هذه الدّولة ولاءً، تكون به أقرب إليها، بدعوى أنّ فيهم العدل، ونصرة المظلوم، والعلم النافع، إلى غير ذلك·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت