الصفحة 43 من 91

لم يفهم الصّحابةُ رواةُ الحديث هذا الفهم

والعجب كلّ العجب ـ والصحابة رضي اللَّه عنهم وهم قد رَوَوا الأحاديثَ المبشِّرةِ من يقول: لا إله إلا اللَّه بإخلاص بدخول الجنة ـ أنّ هؤلاء الذين رووا عن نبيّهم عليه الصلاة والسلام ما رووا لم يعتضدوا بمثل هذا الفهم الخطأ الذي تجاذبته تلكم الطوائف العابثة بالدِّين والعقيدة، ثم غلبَ على جماهير الأُمة والسّواد الأعظم منها، وأضحى هذا الفهم بغلبته لا يُساغ غيره، واسترقته أقلام العجمة، التي امتدّت الأيدي السوداءُ بها إلى عروبة القرآن بفصاحة مبانيه، وواضح معانيه، لتستشرف به أخلاط الأُميّة الفلسفية، وتصيب منها حظًّا وافرًا كبيرًا، تصبُّه في عنفٍ وشدّةٍ على عروبةِ القرآن، فتجعل منها ـ بظنٍّ ماكرٍ فاسد ـ أوشابًا من تأْويلاتٍ خارجةٍ عن مسار اليُسر والسّذاجة الذي سَعِدَ به العقلُ المسلم الأوّل على يد معلمهم محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، واستمسك به على هدى وبصيرة السارون في نور نجوم السماء، الحادون بأرواح الحقّ في ضحى وظهيرة، وعشيٍّ وإبكار، فلمّا أن وقعت الواقعة، وتحوَّل بها المجتمع الإسلامي عن يُسر الحياة العامّة فيه، وغشيه ما غشيه من ضلالات العجمة الفاتكة، وملأت العجمة الأرضَ العربيّة، وأملصتْ الرّوح العربية من سوائها، وسعت عقارب الفلسفة الأعجمية في عقول الناس سعيًا حثيثًا، وألجأَتْهم إلى أعطافها وثِنْياتها إلجاءً على غيرِ شفقةٍ ولا محمدةٍ ولا عقبى سلامة، وصاروا يتنافسون في استرضائها، ولكأنَّما وُلِدُوا ليكونوا الرّعاة الحماة لأطرافها، أن تُنال بانتقاص، وأُحيطت بقداسةٍ سَمَتْ بها إلى مرتبةِ قداسةِ الدين نفسِه، وكان هذا أيضًا من الأسباب القويَّة التي ساعدت على نشوءِ الفرَق التي أخبر عنها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، ورؤُوسها أربع:

(1) الشيعة الرافضة .

(2) الخوارج المارقون الغلاة .

(3) القدرية الناشزة بالضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت