الصفحة 5 من 91

سوءَ العذاب، وبذلك فليس بنا حاجة إلى أن نفرِّق بين أُمة الإجابة وبين أُمّة الدعوة، وقد أضحت كلمة التوحيد هي مناط التكليف، ومُنتهى الإرادة بالخطاب الإلهي، ولا عليها من بعدُ أن يُخفّف عنها العذاب يوم القيامة أم لا، لأنّ أمرها منوطٌ بقدر اللَّه وإرادته، ثم لا عليها كذلك أن تجعل شيئًا من همِّها مصَوَّبًا إلى فريق من النّاس، فإمّا أن تكون محسنةً بالقدرة عليها، وإمّا أن تكون مسيئةً بالعجز عن الإحاطة بهم، فإن أحسنت؛ أنالها اللَّه من حُسن ثوابه جزاءَ إحسانها، وإن هي أساءَت؛ أنالها اللَّه من سوءِ عقابه جزاءَ إساءتها·

وإذ ذلك كذلك، فقد برئت ذمّةُ العباد من كلِّ سوءٍ يمكن أن يُنسب إليهم، يُجيئُهم إلى عاقبة السُّوأى، ولا إله إلا اللَّه، هي وحدَها التي تحمل أوزار الذين زحزحوا عمّا كانوا عليه، أي أنهم قد برئوا من حملهم مسؤولية مقتضى هذه الكلمة، لأنَّ لا إله إلا اللَّه هي المخاطَب المكلَّف، والعباد هم شيءٌ من التكليف، الذي أوجبه اللَّه حقًّا لا ينفكّ على هذه الكلمة إلا بأدائه على النحو المراد منها·

واللَّه سبحانه لا يظلم شيئًا شيئًا، وخطابات التكليف كلُّها موجَّهة إلى تلكم الكلمة، فإنْ كان من إحسانٍ فلها، وإن كان من إساءةٍ فعليها، إذًا؛ والإرجاءُ ـ وهو يدفع عن أصحابه مسؤولية الخطابات الشرعية، ويبرِّؤهم من المخالفة عن صواب الحقّ، ويُحَمِّلُ لا إله إلا اللَّه وحدها مسؤولية مخالفات فقه الإرجاء ـ فإنّها بذلك هي الحقيقة بالعذاب، وليست ندامتها مخفِّفَةً عنها يومًا من العذاب، إذًا، فما الفرق بين هذه العقيدة، وعقيدة من يحمِّل المسيح عليه السلام بصلبه ـ زعموا كذبًا ـ خطايا البشر؟!

وعلى اللَّه قصد السبيل·

وكتب

أبو مالك

فهمٌ زائفٌ للنصّ أورث قبولًا ثم قناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت