الصفحة 55 من 91

ليس من شكٍّ في أنّ هذه الفرق، ما كان لها أن تظهر في الأُمة لو سلمت لها عقيدة التوحيد، وحفظتها باللسان العربي المبين، ونأَتْ به عن الإحداثات البدعية الجائية إليها من تهويمات فارس، وسفسطات الرّوم، وكان هذا حقًّا عليها، لكنّها وقعت في شرِّ صنيعها، وآثرت أن تبقى مكبَّلة في أغلال العُجمة التي منيت بها منذ القرن الثالث، وابتنت لها مؤسسات علمية كثيرة، وأحدثت لها مناهج، وصنعت لها كتبًا وطرائق للأخذ والتَّلقِّي، وصارت تضارع الكتب والطرائق التي وضعها مَنْ قبلهم، وأفادت الأمة منها زمانًا ولا زالت، ويعسر جدًّا، بل وإنه ليستحيل أن تلتقي الأمة بعد هذا الزمان الطويل على مائدةٍ واحدة، لتعود إلى ميراث العهد الأول، وإذ ذلك كذلك، فليس أقلَّ من أن ننبِّهَ إلى تذكُّر المعالم الأساسية التي بدأت الأُمة حياتها بها، وهي كلّها مجموعةٌ بفقهٍ موحَّدٍ لا يُختلف عليه لدى المخلصين العقلاء؛ وهو قوله عليه السلام: (تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب اللَّه وسنتي) ، وكانت هي البدايات التي أنشأت بها الأُمة أُصولها الثقافية الأولى، موثوقة إلى الكتاب والسُّنة، وبقيت ثابتةً عليها زمانًا مديدًا·

بعض مساوئ المرجئة الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت