الصفحة 56 من 91

ثمّ لما أقبلت الفرقة السلفيّة المرجئة الجديدة ـ التي أحدثت من الفساد العقديّ والفكري والثقافي، والفُرقة العاتية، والتأليب على أهل الحق، والمور الشيطاني البديع، والتهاجر البغيض، والسَّطْوِ على الحقوق، إلى غير ذلك من ألوان السوءِ ـ استطاعت أن تستميل الغوغاء، وتستعديها على أشراف النّاس، ونبلاءِ الأُمة، وأن تستريب بهم أهل العلم، وأن تسخِّرهم لأهل الباطل، وأن تذلّهم لأهوائهم، ورغائب وسوستهم في ظلام الأقبية، ابتغاءَ الفتنة، والفُرقة، والشّقاق، والتربُّص بالمكر السَّيِّئ، وأذاعت هذه الفرقة الخائسةُ الخبيثةُ من الأضرار الكثيرة في الأُمّة بفتاواها المرجفة المسعورة في غير حياءٍ ولا خوف من اللَّه القاهر الجبّار، فهي بهذا لم تكتفِ بالعدوان على دين اللَّه، وإضلال النّاس، بل جمعت إليه تحرِّي الإضرار بهم، وليس هذا ـ إن كان ـ بالمستغرب، فإنّ الكذب على اللَّه ورسوله أشدُّ وأعظم إثمًا وفتكًا من الإضرار بالنّاس، وهو ـ ولا بدَّ ـ يقتضي جلبَ الضّرر للنّاس، بقلٍّ أو بكثر، إذ هو الأعظم والأشد، والأقل والأصغر يندرج في الأعظم والأكبر ولا بدَّ، وهذه من قواعد الاجتماع الإنساني، لا يفرَّق فيها بين مَن كان على دين الحقّ، وبين مَن لم يكن يدين بدين، فالفطرة هي الملزمة النّاس بذلك، ولا نزاع ولا تحرُّفَ عنها، ولا تبديل لها·

خُلُقان خبيثان صعبان للمرجئة الجديدة

ومِن أسوأ ما عرف النّاس عن هذه الفرقة الجديدة: خلقان كريهان بغيضان، واحدٌ منهما يشركهم فيه إبليس عليه اللعائن، أما الآخر، فإبليس بريءٌ منه·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت