الصفحة 57 من 91

أما الأوّل فهو الكِبْر، وأما الثاني فهو الكذب، فإبليس لم يخرج من الجنّة بكذبه، بل بغروره وكِبره، فكيف بمن لا يؤْثر ما آثر إبليس، ويرى أن يتفوَّق عليه بخلقٍ آخر غيره، ولا يجد حرجًا من أن يقول النّاس فيه: إنّه فاقَ إبليس وظهر عليه، إما من عجز في إبليس من أن يجمع بين خلُقين خبيثين صعبين، وإما من حياءٍ، ويغلب على الظنّ أنه غلب عليه الحياء، أمّا هذه الفِرقة الجديدة الخالبة، فقد استحسنت الجمع بين هذين الخلُقين من ظنٍّ فيها، أنّ أحدهما لا يصلح إلا بالآخر، ولعلّهم أصابوا بما صنعوا، ولم يجدوا أن يكون لهم نكالٌ إلا بالأخذ بهما معًا، لا يؤثرون واحدًا منهما على الآخر، فالجمع بينهما أليق وأجمع للعذاب، وهذا فقهٌ نأى إبليس بجنبه عنه، واستحسن غيره، وعلى رغم ما احتسب لنفسه، فإنه حكم على نفسه به بالطّرد من رحمة اللَّه، فكيف بمن استحسن أن يجمع بين أسوأ خلُقين؟

وقد أجمعت هذه الفرقة أمرها بليلٍ أن لا تجد بديلًا من هذين الخلُقين، واستحدثت أنماطًا من السَّيِّئات، واستنبتت لها في صدرها أضراعًا مصرَّاة، وجعلت تلقمها أفواهًا مقرَّحَةً بكلام الظُّنون الرّادفة، التي تنثرها بين ظهراني النّاس ابتغاءَ السّمعة، والارتقاء على أظهر السُّذَّج الذين يجدون في سذاجتهم القميئة أُمنياتهم الملاح، ورغائبَهم الغافية على صدور اللَّذة الموؤُدة في سنخة الشُّبهات·

سرُّ فتنة النّاس بالمرجئة الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت