فهرس الكتاب
فماذا قال هؤلاء في أولئك الذين قضى عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّهم في النار؟ نتيجة التأويل السيئ: ردُّ الوحي
ولكأنّما علموا أنّ النّار بوحيٍ خاصٍّ بهم، أو بإلهامٍ جرى به قلمُ الحكمِ الإلهي، أنّ منهم ومنهم، فقالوا: فريق في الجنّة وهم السّواد الأعظم، والفريق الآخر في النّار، وهذا يعني من غير مراءٍ ردَّ ما قضى به الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو من بعد ردٌّ للوحي الذي أنزله بهذا القضاء عليه، وهل له تأويل غير هذا التأويل الفاسد المتهافت؟
وأنا لا أدري لِمَ يكون مثل هذا التأويل السَّيِّئ، الذي نسيه الوحي بظنّهم حين نزل بما قضى به عليه الصلاة والسلام، وأراده أولئك النَّفَر، المطرَّقة وجوههم، الصاخبة بالجهل والفساد قلوبهم، الواغلة في الشرّ والحسد نفوسهم، ولعلّهم إن ذكروا شيئًا من الصواب يومًا، وعقلوا أنّ في الحقّ خيرًا لهم لو كانوا يعلمون، نأَوْا بجانبهم عن الباطل الظّانيه حقًّا، وأعرضوا عنه، وسألوا أهل الذكر، الذين علموا أنّ الحقّ للَّه ولم تصدّهم عنه الظّنون الحائدة، والأوهام الكاسدة، والأخلاط الراكدة· فأقول:
بدهيّات لغويّة