الصفحة 62 من 91

3 ـ وكلمة النّار المحلاة بأل التعريفية تقضي أن يكون المراد بها، النّار المعهودة التي أعدَّها اللَّه لأهلها الذين تؤَهِّلهم أعمالهم ومعاصيهم، وخروجهم عن طاعة اللَّه ومراده من خطاباته التكليفية، ومشاقتهم رسوله والوحي المنزَّل عليه، وإيثارهم أهواءَهم وشهواتِ نفوسهم عليه، وأخذهم أنفسهم بكلّ ما يوجب العذابَ إلا القليل من الصّالحات، التي لا تصيب شيئًا من الإخلاص والصّدق، وإن أصابته فلا تلبث أن يخالطها الرياءُ، ويحوطها الشَّكُّ، وهؤُلاء هم الذين أُعدَّت النّار لهم، أول ما أُعدَّت· أمّا العُصاة من أهل الذنوب، ممَّن تمسُّهم النّار ثم يخرجون منها؛ فهم طارئون عليها، كلٌّ منهم بذنبه، ثمّ تكون له منها النّجاة، فهم أشبه ما يكونون بالأضياف الراحلين عنها، أمّا اللابثون المقيمون على ديمةٍ، بلا تحوُّلٍ عنها، فهم مَن وصَفْنا، وحين يكون حكمٌ على عبدٍ، أو عبيدٍ أنّه من أهل النار، فإنّ المراد به المستوجبُ البقاءَ والدَّوام، وهو الموصوف بمثل قوله سبحانه: (( وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون ) )والآيات في هذا كثيرة·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت