فهرس الكتاب
5 ـ ثمّ إنّ هذا الاستثناء، هو بمثابة الحصر، ولو كان يراد الحصر بأكثر من هذه الطائفة، لكفى أن يكون بشمولية الوصف: (مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، ولأنقص من الفرق الهالكة أو لزاد عليها، لكنّه إذ لم يفعل شيئًا من ذلك، فيبقى الحصر بالخبر نفسه على نحو ما قال عليه الصلاة والسلام، والعدد هو من ألوان الحصر في لغة العرب، وهذه النجاة التي لا تتعدّى الواحدة التي وصف، لو كان نجاة لغيرها لكانت من الثنتين والسبعين بوصفٍ غير الوصف الذي ذكره عليه السلام، وهذا ولا ريب يكون من الإخلال بالفصاحة النبويّة بعيدة المنال، وهذا من سوءِ القول ـ ولا بدَّ ـ والمسلم يبرأُ من مثل هذا السوءِ، فلا محيدَ حينئذٍ عن الوقوف عند مثل هذه الكلمات على عددها وترتيبها ونسَقها، الذي إن أُخذ على غير ذلك؛ كان إخلالًا ظاهرًا يجب العود عنه·
الجنّة والنّار هما المعهودتان
6 ـ ثمّ لماذا لا تكون جَنَّةٌ غير الجنة المعهودة المعروفة التي لا يكون تحوُّلٌ للذّهن عنها عند وقوعها في السّمع فيقال: إنّ جزاءَ الجنَّة يمكن أن يُجزَّأَ على نحو ما يجزَّأُ عذاب النّار، إن كنا نريد أن نقارب بين فهمنا لهذا وذاك، وليس هذا يُراد، إذًا؛ فيبقى ثواب الجنّة على وفق ما أراد لأهلها، ويبقى جزاء النّار على وفق ما أراد لأهلها اللابثين فيها، أو الذائقين مسَّها وتكون لهم نجاة· افتراضٌ وقياسٌ عكسي تقريبًا وتوضيحًا