الصفحة 67 من 91

الفرَق الهالكة: أصولٌ - مجمَعٌ عليها - وفروع - مجتهَدٌ فيها - لها حكم الأصل ما دامت موصولة بها، وإلا فلا 9 ـ ولعلَّ هذه الفرَق على شتاتها وتفرُّقها بسوء اعتقادها لم تُعْرَف أسماءُها بإجماعٍ عليها، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يخبر بها، فكان من أهل العلم أن صاروا يلتمسونها التماسًا بأوصافٍ يقدِّرونها قياسًا على أوصافٍ قليلةٍ ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام لبعضها، جعلوها أصلًا في قياساتهم عليها، فأصابوا منها وأخطأوا، إلا أنّهم قد أجمعوا على عددِ الفرَق الأُصول التي نجمت عنها الفروع التي لم يجمعوا على أسمائها، لإخباره عليه الصلاة والسلام بعددها فقط لا بأسمائها، وهذه الأربع هي: الخوارج، والشيعة، والقدرية، والمرجئة، وليس يخفى أنّ الحكم على هذه الأصول بأنها من أهل النار هو حكم عليها لا يتخلَّف أولًا، ولا نجاةَ لواحدةٍ منها باستثناءٍ ثانيًا، وأنّ الحكم على الأصل منها يقضي بالحكم على الفرع ولا بدَّ ثالثًا، وأنّه إن كان من نجاةٍ لفرعٍ من فروع هذه الأُصول فهو من بعد عذابٍ يطول أمدُه أو يقصُر رابعًا· بما كان من مفارقةٍ لسوءِ المعتقد الذي خرجت به تلك الفرقة الأصل، وفارقت النسبة التي كانت موثوقة بها إلى أمة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وخلعت نفسها منها، وصارت إلى غيرها بكفرٍ منها وسوءِ معتقدٍ صارت إليه، اختيارًا منها وطواعية· ومعلومٌ بداهةً حكم القاعدة السَّارية في الناس: (الفرع يأخذ حكم الأصل ما دام موصولًا به) ، وما دام أنّ أسماءَ هذه الفرَق لم تُعرف ولم تُحدَّد إلا باجتهادٍ وقياسِ نظرٍ، فلنا أن نُلحق الحكم الذي قضى به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليها، وهي دعوى لا تنفكّ عن موطنها إلا بدليل يقضي بانفكاكها، ولا دليل واللَّه أعلم، وهذا الحكم هو أنّ هذه الفرق كلّها في النار إلا واحدة، وهذه الفرق أصولها الأربعة مجمعٌ عليها، أما الفروع الناشئة منها فهي اثنان وسبعون فرعًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت