الصفحة 68 من 91

لكنّ الإجماع لم يلتقِ على أسمائها باتفاق، وإن كان ثمَّة اتفاقٌ على جُلِّها، وذلك للتشابه الموجود بينها في صفاتها وأحوالها· الفرَق الهالكة خسرت شرف الانتساب للمصطفى .

10 ـ وهل يغيب عن واحدٍ بل أن يكون عن جماعةٍ، أنّ الوصف الذي يحكم به على واحدٍ أنه من أهل السنّة والجماعة، فيُكتب له النجاة من العذاب، بل ولا يمسّه منه شيءٌ، ثم ينفكّ من وصفه هذا، إما بانخلاعٍ منه البتَّة، وإما من بعضه، فيصيب نصيبًا من العذاب، يطول أو يقصر بقدر الانخلاع الذي كان منه، وقد يكون الانخلاع يصيبه بهلكةٍ تذهب بدينه كلِّه، كتارك الصلاة مثلًا، أو كالمستبيح فاحشة من الفواحش، فماذا يُقال في مثل هذا؟ هل يبقى على ما كان منه من أُمة تكون له بها نسبة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، إذًا: فقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (وتفترق أمتي) أي من قبل أن تكون على غير النسبة، فإن كان غيرها، فلا نسبة، إذ النسبة كانت بكينونة ما تكون بها النسبة، أما وقد آلت إلى يبابٍ أو سراب، فتكون للنسبة وجهة هي تولِّيها، إن أبقتها، فعلى ما كانت عليه من قبل، وإن صَرَمَتْها، فعلى ما صارت إليه· دليلُ ما تقدَّم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت