حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ـ ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل ـ قال: (يا معاذ بن جبل) ، قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعديك، ثم قال: (يا معاذ) ، قال: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعديك ثلاثًا، قال: (ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنّ محمدًا رسول اللَّه؛ صدقًا من قلبه، إلا حرَّمه اللَّه على النار) ، قال: يا رسول اللَّه، أفلا أُخبر به الناس فيستبشروا، قال: (إذًا يتّكلوا) ، وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثُّمًا·
وفي الرواية الأُخرى: (لا، إني أخاف أن يتّكلوا) ·
وقد تعدّدت الروايات بمثل هذا اللفظ في كتب السُّنّة، وصارت إلى حفظ الناس بحبٍّ لا يُضاهى، إذ أنّ المعنى الذي أوفره لهم فهمُ أُولئك، جعل مفاتيح الجنّة بأيديهم، من غير عمل يعملونه أو جهد يبذلونه، بل بملء جفونهم نومًا، موثوقةً إلى فهمٍ زَلِقٍ يَباب، يطوفون به في حميم آن، وقد آثروا به أن يكونوا على ذنب ضبِّ ضلالة، في مجانة العته الصاخب عياذًا باللَّه تعالى·
فهمٌ سليم للنّصّ
وإن كان يكون من فهمٍ صالحٍ سليم لمثل هذا الحديث، فإنّما هو فهمٌ من فيءِ النظر المستبصر، الذي يعلم المرءُ المؤمن به بما يفتح اللَّه عليه من رحمته سبحانه سبيل الحقّ إليه في غير عثار ولا استثقال· وإنَّما أُتي هؤلاء بمثل هذا الفهم الساجح من حرصٍ منهم على قلَّةِ العمل، ولبسٍ في الفهم، واجتزاءٍ وتقطيعٍ للنَّصِّ الواحد، لذا؛ فإنَّ الفهم السليم، يقتضينا نفيَ هذه النصوص كلِّها، وتقريبَ نصوصٍ أُخرى توضِّح ما قد يكون مبهمًا، أو يبدو وكأنَّه مستعصٍ على الفهم·
ويحسن أن نصوغه في فِقَرٍ متدرِّجة· فأقول:
الإيمان يزيد وينقص إجماعًا
أولًا: