أجمعت طوائفُ علماء الأُمّة، ممن يعتدُّ برأيهم في مسائل الإيمان ـ سواءٌ منهم القائلون: إنّ العمل شرط صحّة، أم القائلون: إنّ العمل شرطُ كمال ـ أنّ الإيمان يزيد وينقص، وكلُّ فريقٍ من الفريقين يسوق الأدلَّة التي يسوقها الآخر، ولست أدري لِمَ تصَّاعد هذه المعمعة لهيبًا وضجيجًا مذ كانت، وحتى يوم الناس هذا وليس من صارفٍ، يصرف عن وجه الصواب الصريح فيها، إلا العثار في فهمٍ، لا يُراد به إلا التَّخفي من وراءِ أقبية التأويل المُخرَّقة، التي لا تَستر سوأةً، ولا تمنع ريحًا، ولا تُخفي قبحًا·
الانفصام النّكد
ثانيًا:
من المعلوم بداهةً أنّ الوقوع في أوّل خطأ في مسألة ما، يفضي إلى ما يتبعه من أخطاءٍ أخَرَ، يشبه هذا ما نحن فيه من خطأ ألمّت به القرون، وصارت على تسليم له من غير نكير، ذلكم أن التحذير الذي ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله:
(إذًا يتّكلوا) أو:
(إني أخاف أن يتّكلوا) ،
ليس مرادًا منه الاتكال مع ترك العمل بمقتضى كلمة الشهادة، إذ الصدق في قوله عليه السلام:
(صدقًا من قلبه)