الصفحة 75 من 91

ومما يعين على هذا الفهم أنّه حين يقول القائل: إنّ للجنّة أهلها، وأنّ أهلها الأوّلين السّابقين هم الذين عملوا لها، عملًا صالحًا بكماله وصحته وصدقه، فوعدهم اللَّه أن يكونوا هم أهلها· وهذا القول لا ينفي عن العصاة الذين مسَّهم العذاب، ثم خرجوا من النّار أن يقال فيهم: إنَّهم من أهل الجنة، ولو عُدِلَ بهم عن هذا فقيل فيهم: إنّهم من أهل النّار، لأنَّهم عُذِّبوا في النّار إلى حين، لكان قولًا خطأً، لأنّ مسَّ العذاب، إنّما كان تطهيرًا لهم من الذنوب والخطايا التي واقعوها، ثمّ هم من بعدُ يُؤَهَّلون أن يكونوا في الجنّة مع أهلها، ثم لا يخرجون منها، ويكونون من الخالدين في نعيمها، فهم على ما كان منهم من كلِّ ما أوجب عليهم العذاب لم يحكم عليهم بأنّهم من أهل النّار، فهم من أهل الجنّة، على ما كان لهم من سوءِ العذاب، إذ العبرة بما يختم لهم به· أمّا الذين قال فيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (كلُّها في النّار) فقد حكم عليهم ابتداءً، ثمّ لم يكن منه استثناءٌ يخرجهم منه، فكيف لنا أن نأتي باستثناء من عند أنفسنا، من شفقةٍ بهم أو رأفةٍ، ومحمد عليه السلام الرحيم، الرؤوف لم يأْتِ بمثل هذا الاستثناء، الذي لو كان لكان بوحيٍ من اللَّه سبحانه، فإذ لم يكن منه، فكيف نصنعه نحن؟ وهل لنا أن نأتي نحن بشيءٍ لم يأذن به اللَّه لنبيّه عليه السلام، وقد علم بما أوجبوا به على أنفسهم أن يكونوا من أصحاب النار، فقضى به عليهم بقوله: (كلُّها في النّار إلا واحدة) ·

من المرجّحات: قاعدة منسيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت